غالب حسن

167

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

يأتي من فراغ ، وكل نص يولد نظيره على امتداد الهوية الأولى ، والكفر برسالة محمد أوجدت في ضمائرهم وروحهم بنى متوالية من الانكار والجحود . وفي الحقيقة ان طبيعة النص المنحرف ، المصنوع ، لم تكن برهانية ابدا ، بل هي مجرد روح عاتية ، اعتمدت المخالفة / العند ، لكي تصنع مقابل نص ، مما يستدعي واقعا مقابل واقع ، فهو ليس نصا سجاليا ، وانما نص يزاحم آخر على مساحة الفعل ، لمجرد تحجيم حركة لم تكن مرغوبة لدى هذا الفريق من البشر الذي اشتهر بقتل الأنبياء . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 1 » . قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . اعتقد ان عدم تكليم اللّه لهؤلاء يوم القيامة تعبير مجازي عن حرمانهم من رحمته التي وسعت كل شيء ومن لطفه الذي سبق عدله ، ولعل جو الآية يفيد ذلك ويصب في هذا الفضاء خاصة قوله تعالى : . . . وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ .

--> ( 1 ) البقرة ، الآية 74 . ( 2 ) آل عمران ، الآية : 77 .